الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
191
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ألا حييت عنا يا ردينا * نعمناكم مع الاصباح عينا أتانا قابس منكم عشاء * فلم يقدر لقابسكم لدينا ردينة لو رأيت ولا تريه * لدى جنب المحصب ما رأينا إذا لعذرتنى وحمدت أمرى * ولم تأس على ما فات بينا حمدت اللّه إذ أبصرت طيرا * وخفت حجارة تلقى علينا فكل القوم يسأل عن نفيل * كأنّ علىّ للحبشان دينا فخرجوا بكل طريق يتساقطون ويهلكون على كل منهل وفي تفسير زاد المسير لابن الجوزي ثم إن عبد المطلب بعث ابنه عبد اللّه على فرس ينظر إلى القوم فرجع يركض ويقول هلك القوم وخرج عبد المطلب وأصحابه فغنموا أموالهم انتهى وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم يسقط أنملة أنملة كلما سقطت منه أنملة اتبعتها منه مدّة تمت قيحا ودما * وفي المواهب اللدنية وأصيب أبرهة في جسده بداء فتساقط أنامله أنملة أنملة وسال منه الصديد والقيح والدم وفي الكشاف ودوى أبرهة أي مرض فتساقطت أنامله وآرابه غضوا عضوا حتى قدموا به صنعا وهو مثل فرخ الطائر فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون وفي زاد المسير انصدع صدره قطعتين عن قلبه فهلك وعن عكرمة ما أصابته جدرية وهو أوّل جدرىّ ظهر قال ابن إسحاق وحدّثنى يعقوب بن عتبة انه حدث ان أوّل ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام وانه أوّل ما رؤى بها مرائر الشجر الحرمل والحنظل والعشر ذلك العام وفي الكشاف والمدارك وانفلت وزيره أبو يكسوم وفي سيرة ابن هشام كان أبرهة يكنى أبا يكسوم قاله ابن إسحاق وفي تفسير أبى الليث السمرقندي كنية أبرهة أبو يكسوم واسم الفيل محمود وكنيته أبو العباس وفي زاد المسير أبو يكسوم من كبراء أصحاب النجاشي قاله مقاتل وقيل كان أبرهة صاحب جيشه وقيل وزيره فسار أبو يكسوم وطائر يحلق فوق رأسه وهو لا يشعر به حتى بلغ النجاشي فأخبره بما أصابهم فلما أتمّ كلامه رماه الطائر فوقع عليه الحجر فخرّ ميتا فأرى النجاشي كيف كان هلاك أصحابه وفي معالم التنزيل وزعم مقاتل بن سليمان ان السبب الذي جرّ أصحاب الفيل ان فتية من قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي فدنوا من ساحل البحر وثمة بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل فنزلوا فأججوا نارا فاشتووا فلما ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف فهاجت الريح فاضطرم الهيكل نارا فانطلق الصريخ إلى النجاشي فأسف غضبا للبيعة فبعث أبرهة لهدم الكعبة وقال فيه انه كان بمكة يومئذ أبو مسعود الثقفي وكان مكفوف البصر يصيف بالطائف ويشتو بمكة وكان رجلا نبيها نبيلا تستقيم الأمور برأيه وكان خليلا لعبد المطلب فقال له عبد المطلب ما ذا عندك هذا يوم لا يستغنى فيه عن رأيك فقال أبو مسعود لعبد المطلب اعمد إلى مائة من الإبل فاجعلها للّه فقلدها نعلا ثم ابثثها في الحرم لعل بعض هذه السودان يعقر منها فيغضب رب هذا البيت فيأخذهم ففعل ذلك عبد المطلب فعمد القوم إلى تلك الإبل فحملوا عليها وعقروا بعضها وجعل عبد المطلب يدعو فقال أبو مسعود ان لهذا البيت ربا يمنعه فقد نزل تبع ملك اليمن صحن هذا البيت وأراد هدمه فمنعه اللّه وابتلاه وأظلم عليه ثلاثة أيام فلما رأى تبع ذلك كساه القباطي البيض وعظمه ونحر له جزورا فانظر نحو البحر فنظر عبد المطلب فقال أرى طيرا بيضا نشأت من شاطئ البحر فقال ارمقها ببصرك أين قرارها قال أراها تدارأت على رؤوسنا قال هل تعرفها قال واللّه ما أعرفها وما هي بنجدية ولا تهامية ولا عربية ولا شامية قال ما قدّها قال أشباه اليعاسيب في سناقيرها حصى كأنها حصى الخذف قد أقبلت كالليل يكسع بعضها بعضا أمام كل رفقة طير يقودها أحمر المنقار